السيد أحمد الهاشمي
314
جواهر البلاغة
( 24 ) تأكيد الذم بما يشبه المدح « 1 » تأكيد الذّم بما يشبه المدح : ضربان أيضا : الأول : أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء ، صفة ذم بتقدير دخولها فيها ، كقوله : [ مجزوء البسيط ] خلا من الفضل غير أني * أراه في الحمق لا يجارى ونحو : لا فضل للقوم الّا أنهم لا يعرفون للجار حقه . ونحو : فلان ليس أهلا للمعروف ، إلا أنه يسيء إلى من يحسن إليه . الثاني : أن يثبت لشيء صفة ذمّ ، ثم يؤتى بعدها بأداة استثناء « 2 » تليها صفة ذم أخرى ، نحو : فلان حسود ألا أنه نمّام ، وكقوله : [ الطويل ] هو الكلب إلا أن فيه ملالة * وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب وكقوله : [ المتقارب ] لئيم الطباع سوى أنه * جبان يهون عليه الهوان
--> ( 1 ) . وهنا نوع آخر ، يسمى « الهجاء في معرض المدح » وهو أن يؤتى بكلام ظاهره مدح ، وباطنه ذم ، كقوله : [ المتقارب ] أبو جعفر رجل عالم * بما يصلح المعدة الفاسدة تخوف تخمة أضيافه * فعودهم أكلة واحده ( 2 ) . ومثل أداة الاستثناء في ذلك ، أداة الاستدراك في قول الشاعر : [ الطويل ] وجوه كأظهار الرياض نضارة * ولكنها يوم الهياج صخور وكقوله : هو البدر إلا أنه البحر زاخرا * سوى أنه الضرغام لكنه الوبل أدرج أهل البيان ( التدبيج ) في الطباق . وأفرده أهل البديع ، وهو الأولى ، لجواز أن لا يقع التقابل بين الألوان ، فيفوت « الطباق » .